السلمي
181
تفسير السلمي
إبراهيم محبة ولده عليهما السلام لكي لا يزاحم محبته محبة غيره . والمبتغى مما أمر الله به إبراهيم من ذبح الابن إجلاء السر وترك عادة الطبيعة لا حصول الذبح الا ترى انه لما أمر السكين انقلبت فلم تقطع فنودي * ( وفديناه بذبح عظيم ) * أي قد حصلت ما طالبناك به من طريق الإشارة فيما تقدمنا إليك . قوله عز وعلا : * ( وتركنا عليه في الآخرين ) * [ الآية : 108 ] . قال الواسطي - رحمة الله عليه - : ثناء حسنا وقولا عند جميع الأمم . قوله عز وعلا : * ( كذلك نجزي المحسنين ) * [ الآية : 105 ] . سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا بكر الكتاني يقول : المحسن من أحسن إلى نفسه فلا يوقعها في الورطات ومحسن إلى الخلق فلا يؤذيهم بسوء خلقه ومحسن عبادة ربه فلا يشوبها بشيء من الرياء . سمعت محمد بن عبد الله يقول : سمعت الكتاني يقول : بين العبد وبين الله ألف مقام من نور وظلمة وإنما كان اجتهادهم في قطع الظلمة حتى وصلوا إلى النور فلم يكن له رجوع فذلك جزاء المحسنين . قوله عز وعلا : * ( فلولا أنه كان من المسبحين ) * [ الآية : 143 ] . قال سهل : من القائمين بحقوق الله قبل البلاء . قال الواسطي : من العارفين أن تسبيحه لا ينجيه مما هو فيه وإنما ينجيه منه : الفضل وسابق القضاء . قال بعضهم في قوله * ( فلولا أنه كان من المسبحين ) * أي من المتعرفين إلينا في الرخاء قبل الشدائد وهو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ' . قوله تعالى : * ( فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين ) * [ الآية : 161 ، 162 ] . قال أبو عثمان : من مال إلى شيء سوى الله أو عظم شيئا سواه فذلك لترادف الفتنة